الشيخ محمد اليعقوبي

50

فقه الخلاف

حيث أن من لم يتمكن من الفرد الأول يأتي بالثاني وهكذا فإن من لم يتمكن من أداء صلاة الجمعة لخوف أو لعدم وجود إمام يخطب - على تعبير بعض النصوص - أو لعدم اكتمال العدد فله أن يصلي الظهر بدلًا عنها . ومن الترخيصات التي أذن بها الشارع المقدس نزول المطر واتفاق العيد يوم الجمعة فمن صلى العيد جماعة يُرخَّص في حضور الجمعة ، دلّ على الأول صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا بأس أن تدع الجمعة في المطر ) « 1 » ودل على الثاني صحيحة الحلبي أنه ( سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة ، فقال : اجتمعا في زمان علي ( عليه السلام ) فقال : من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضرّه ، وليصلّ الظهر ، وخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة ) « 2 » . الثاني : وهو لا يختلف عن الأول من حيث المضمون إلا أن الأول بلحاظ الفتوى والثاني بلحاظ العمل ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية فلماذا جرت سيرة أصحابهم ( عليهم السلام ) على عدم إقامتها في زمانهم على جلالتهم في الفقه والحديث فهل يحتمل أن يكونوا متجاهرين بالفسق لتركهم واجباً تعيينياً في حقهم وفريضة من فرائض الله سبحانه ؟ ! فكيف أهملوا ما وجب في الشريعة المقدسة ولم يعتنوا بالأخبار التي رووها بأنفسهم عن أئمتهم ( عليهم السلام ) ولم يعملوا على طبقها ؟ ! والذي يدلنا على جريان سيرتهم على ترك الجمعة - مضافاً إلى أنه لم ينقل إلينا إقامتهم لصلاة الجمعة في تلك الاعصار فإنهم لو كانوا أقاموها لنقل إلينا لا محالة وظهر وبان - نفس الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) فهذه صحيحة زرارة قال : ( حثّنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) على صلاة الجمعة حتى ظننتُ أنه يريد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 23 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، باب 15 ، ح 1 .